وغرضهم من ذلك تحطيم الوسيلة التى وصلت السنة النبوية بها إلينا ، وإذا تحطمت الوسيلة يصبح الأصل معتمدًا على لا شئ فيصبح لا شئ 0
وقديمًا صرح بذلك أحد الزنادقة فيما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه عن أبى داود السجستانى قال:"لماء جاء الرشيد بشاكر - رأس الزنادقة ليضرب عنقه - قال: أخبرنى ، لم تعلِّمون المتعلم منكم أول ما تعلمونه الرفض - أى الطعن في الصحابة - ؟ قال: إنا نريد الطعن على الناقلة ، فإذا بطلت الناقلة ؛ أوشك أن نبطل المنقول" (2) 0
وبذلك صرح ذيل ( شاكر) محمود أبو ريه في كتابه أضواء على السنة قائلًا:"إن عدالة الصحابة تستلزم ولا ريب الثقة بما يروون ، وما رووه قد حملته كتب الحديث بما فيه من غثاء ، وهذا الغثاء هو مبعث الضرر وأصل الداء" (3) 0
نعم: إن الصحابة - رضي الله عنهم -"هم حجر الزاوية في بناء الأمة المسلمة ، عنهم قبل غيرهم تلقت الأمة كتاب الله - عز وجل - ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , فالغض من شأنهم والتحقير لهم ، بل النظر إليهم بالعين المجردة من الإعتبار، لا يتفق والمركز السامى الذي تبوءوه ، ولا يوائم المهمة الكبرى التى انتدبوا لها ونهضوا بها0"
(1) حكاه عنهم الشاطبى في الإعتصام 1/186، والبغدادي في أصول الدين ص 19، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 28 0
(2) ينظر: تاريخ بغداد 4/308 0
(3) أضواء على السنة ص 340 0
كما أن الطعن فيهم , والتجريح لهم ؛ يغال في الباطل ! ، وتهجم على الأكابر , وجرح لشعور المسلمين , وهو مرفوض بادئ ذى بدء , كما أنه يقوض دعائم الشريعة ، ويشكك في صحة القرآن ، ويضيع الثقة بسنة سيد الأنام - صلى الله عليه وسلم - ! ؛ فضلاَ عن أنه تجريح وقدح , فيمن بوأهم تلك المكانة ، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس !!! . ولا يقبل عاقل مثل هذا القول !!.