الصفحة 18 من 134

2-وقوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } (5) ووجه دلالة هذه الآية على عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - أنها أثبتت الخيرية المطلقة لهذه الأمة على سائر الأمم قبلها ، وأول من يدخل في هذه الخيرية المخاطبون بهذه الآية مباشرة عند النزول ، وهم الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ، وذلك يقتضى استقامتهم في كل حال ، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة ، ومن البعيد أن يصفهم الله - عز وجل - بأنهم خير أمة ولا يكونوا أهل عدل واستقامة ، وهل الخيرية إلا ذلك ؟

(1) الآية 143 من سورة البقرة0

(2) ينظر: جامع البيان للطبرى 2/7، وتفسير الرازى 4/97، والجامع لأحكام القرآن 2/154، وتفسير القرآن العظيم 1/190 0

(3) ويؤيد ذلك ما أخرجه الترمذى في سنته عن بهز عن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول في قوله:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"قال - صلى الله عليه وسلم - إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله"أ0هـ أخرجه الترمذى كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران 5/211 رقم 3001، وقال الترمذى: هذا حديث حسن0"

(4) ينظر: الكفاية ص 93 0

(5) الآية 110 من سورة آل عمران 0

... كما أنه لا يجوز أن يخبر الله تعالى بأنه جعلهم أمة وسطًا - أى عدولًا - وهم على غير ذلك ، فيصح أن يطلق على الصحابة أنهم خير أمة بإطلاق ، وأنهم وسط أى عدول بإطلاق" (1) 0"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت