إن فرض غيبة وجود إمام يقوم عليه الدين، له من الصفات والخصائص ما يجعله إلها أو نصف إله إذ إنه: معصوم، محدث من قبل الله، يرجع اليه في الأمر والنهى، لا يحتاج معه لاجتهاد أو قول بالرأي، ..إلخ [1] يتناقض مع غيبته ، إلا أنهم قبلوا تلك الفكرة، فكانت إشكالية بكل ما في الكلمة من معنى ، إذ كيف يكون هو قوام الدين ويغيب؟!
لقد أوقعت الحوادث سدنة تلك العقيدة في مأزق حقيقي نشأ من التناقض البين بين ما يزعمونه من صفات وخصائص ووظائف للإمام من جهة وبين غيبة ذلك الإمام من جهة أخرى؛
فكان الحل المؤقت بقيام مجموعة من الناس ادعوا أنهم سفراء عن الولد (الذى لم يولد!) فيما سمى تاريخيا بعصر الغيبة الصغرى التى استمرت سبعين عاما من وفاة الحسن العسكري 260ه ، انتهت بموت رابعهم وآخرهم: على بن محمد السمري (ت329ه) ، الذي أعلن أن لا سفير بعده وأن الإمام قد غاب غيبة كبرى!
وكانوا في هذه الفترة يتلقون الرسائل من الأتباع ويقومون بتوصيلها للإمام بزعمهم!
عصر الغيبة الكبرى: هو العصر الذى يعيشه الفكر الشيعي الإمامى إلى يومنا هذا ، لأن الإمام غائب لا يمكن التواصل معه بأي شكل من الأشكال وحتى ظهور ابن الحسن العسكرى الذى يعتقدون أنه هو الإمام المهدى الذى يظهر آخر الزمان.
وذلك بالرغم من وجود خرافات برؤيته أو اتصاله بعلمائهم الذين يسمونهم (المراجع) والذين صاروا هم (الامام) في غيبته عمليا!
الإمامية والقرآن:
(1) قال المحدّث الحجة السيد عبد الله شبّر (ت1242 هـ) في (رجال الكشي،ص246،247 ) : (إن قياس الأئمة على أشخاصنا قياس مع الفارق، فإن عليهم مسحة من الصفات الإلهية) ، وقال: (إن الأئمة لهم حالة روحانية برزخية أولية تجري عليهم فيها صفات الربوبية» وأضاف: «وإليه أشير في الدعاء: لا فرق بينك وبينهم إلا أنهم عبادك المخلصون) !.