فعِصمة الإمامِ لدَى الشيعة من أصولِ الدِّين وثوابت المعتقد، ورَكائِز قيام الخلافة؛ لأنَّ وارث النبي وارثٌ لخصائصه ومزاياه، فخليفة الخليفة مستخلَف بما وجب الخلافة لسلفه.
والإمام"كالنبي؛ يجب أن يكونَ معصومًا مِن جميع الرذائل والفواحِش، ما ظهَر منها وما بطن، مِن سنِّ الطفولة إلى الموت، عمدًا وسهوًا، كما يجب أن يكونَ معصومًا مِن السهو والخطأ والنِّسيان" [16] .
• المزارات والأضرحة: وهي مِن خصائصِ الغلوِّ في الأشخاص وتعظيم الموتى، وميزة المجتمعات التي تفقد أسبابَ الدنيا، فتتلمَّس ما عندَ الموتى، والشيعة اشتهروا بالمراقِد، والصوفيَّةُ بالأضرحةِ والقِباب، ولهم طقوسٌ كأنَّما تواصوا بها، كطلب المدد والغوث مِن الوليِّ الميِّت، والتحدُّث معه وأخْذ العلم مِن الشيخ الميِّت بالرُّؤى والمنامات، يُشبه طلبَ المدَد مِن الأئمَّة عندَ الشيعة، وتلقي العِلم عنهم وهم في قُبورِهم.
رأي ابن خلدون:
قال ابنُ خلدون في مقدمته:"ثم حدَث في المتأخِّرين من الصوفيَّة: الكلامُ في الكشف، وظهَر مِن كثير منهم القولُ بالحلول والوحدة (وحدة الوجود) ، فشاركوا فيه الإماميَّةَ والرافضة، لقولهم بألوهيةِ الأئمة وحلول الإلهِ فيهم."
وظهَر منهم القولُ بالقُطب والأبدال، وكأنَّه يُحاكي مذهبَ الرافضة في الإمام والنقباء.
وأُشرِبوا أقوال الشيعة، وتوغَّلوا في الديانةِ بمذاهبهم؛ حتى جعلوا مستندَ طريقهم في لبس الخرقة أنَّ عليًّا ألبسها الحسنَ البصريَّ، وأخَذ عليه العهد بالتزام الطريقة، واتَّصل ذلك عنهم بالجُنيد مِن شيوخهم.
ولا يعلم هذا عن عليٍّ مِن وجهٍ صحيح، ولم تكُن هذه الطريقة خاصَّةً بعلي - كرَّم الله وجهَه- بل الصحابة كلهم أُسوةٌ في طريق الهدى.
وفي تخصيص هذا بعليٍّ دونهم رائحةٌ مِن التشيع قويَّة، يُفهم منها ومن غيرها دخولهم في التشيُّع وانخراطهم في سِلْكِه.