فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 39

وبهذا فهم لا يحتاجون بعد شهادة الله والرسول لهم بالفضل والخيرية إلى ثناء أحد أو تزكية بشر إنهم جيل نصر وثلة خير وأئمة دعوة ولهذا كان من تقدير العزيز العليم ومن حكمة الله البالغة أن جعلهم أمناء على حمل الرسالة السماوية الأخيرة التى ختم الله بها الرسالات والتى أنزلها الله على محمد عليه الصلاة والسلام ليقوموا بمهمة الأنبياء في التبليغ والأداء ورغم ما تبوءة جيل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم من مكانة عالية ومقام رفيع فقد تعرض هذا الجيل في القديم والحديث إلى حملات العداء والتشويه لتاريخهم وسيرتهم المشرقة ممن أصيبوا بالخذلان والزندقة فقد وقف منهم الرافضة والخوارج والنواصب وبعض المعتزلة موقفًا سيئا فقد جعلوهم غرضًا لمطاعنهم القبيحة التى خالفوا بها وصية المصطفى عليه الصلاة والسلام إذ أنه وصى أمته أن يكرموهم ويحترموهم وحذرهم من التعرض لهم بالقول السيىء ولكنهم انقادوا للشيطان بزمام لم يوفقوا للاعتقاد السديد فيهم بل طعنوا فيهم وملأوا قلوبهم بالغل والكراهية لهم، ولم يوفق لمعرفة قدر الصحابة إلا أهل السنة والجماعة فلله الحمد والمنة فقد وفوهم حقهم من التكريم والإجلال، فقد كانوا موضع محبتهم واعترفوا بفضلهم ولا يذكرونهم إلا بالجميل والثناء الحسن فهم الذين انطبق عليهم الوصف الإلهى الكريم في قوله: (والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم) [1]

(1) سورة الحشر آية / 10..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت