فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 39

وليس هذا التفانى والإخلاص أحرزه الرجال دون النساء والشبان بل كانوا جميعًا سواء، يتسابقون في مرضاة الله ورسوله ويتهافتون على حياض الموت في سبيل الله ففى إثر وقعة أحد التى أثخنت جراحها المسلمين وفقدوا عظماء فيها من كبارهم وفضلائهم مر سيد الأولين والآخرين بامرأة من بنى دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرًا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت: أرونيه حتى أنظر إليه فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل! تريد صغيرة [1] .

وأما بذلهم للمال والمتاع فلم تشهد الأرض في مسيرة بنى آدم الطويلة عليها أن توارث قوم فيما بينهم من غير قرابة ولا رابطة دم وعن طواعية واختيار ورضى إلا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تتفجر ينابيع السخاء والكرم في أمة من الأمم كما تفجرت في جيل الصحابة الكرام الذين استظلوا براية الإسلام وشرفوا بتربية سيد الأنام ولذلك استحقوا ثناء الله - عز وجل - الذى تتلوه الألسنة على الدوام وعلى ممر السنين والأعوام: (والذين تبوء والدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) [2] .

(1) السيرة النبوية لابن هشام 2/99، تاريخ الأمم والملوك 2/533.

(2) سورة الحشر آية / 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت