ولقد حفظت لنا كتب السيرة والتواريخ ما أجاب به المهاجرون والأنصار النبيّ صلى الله عليه وسلم من القول الدال على عظيم استجابتهم لله ولرسوله عندما استشارهم صلوات الله وسلامه عليه في غزوة بدر لما لاقوا العدو على غير ميعاد وغير استعداد فقد قام فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه خطيبا فقال"أشيروا على أيها الناس"فقام الصديق فقال وأحسن القول، ثم قام عمر فقال وأحسن القول، ثم المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى: (فاذهب أنت وربك فقتلا إنا ههنا قعدون) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون،، فو الذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد [1] لجالدنا معك دونه حتى تبلغه، ثم قام سعد بن معاذ فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال:"أجل"قال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فو الذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منارجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"سيروا وابشروا فإن الله تعالى وعدنى إحدى الطائفتين، والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم" [2]
(1) برك الغماد: موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلى البحر وقيل: بلد باليمن دفن عنده عبد الله بن جدعان التميمى القرشى"معجم البلدان"1/399.
(2) السيرة النبوية لابن هشام 1/614 - 615، تاريخ الأمم والملوك 2/ 434 - 435 وأورده ابن الأثير في الكامل 2/120، وابن كثير في البداية والنهاية 3/287 - 288.