وكان من جملة المهاجرين من مكة صهيب الرومى رضى الله عنه. ابن سنان الرومى، فاتبعه نفر من قريش فقالوا له: أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا، فبلغت ما بلغت، ثم تنطلق بنفسك ومالك؟! والله لا يكون ذلك، فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أنى من أرماكم رجلا، وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرمى بكل سهم معى في كنانتى، ثم أضربكم بسيفى ما بقى في يدى منه شىء فافعلوا ما شئتم فإن شئتم دللتكم على مالى وخليتم سبيلى قالوا: نعم ففعل، فلما قدم على النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ربح البيع أبا يحيى ربح البيع) فنزل قوله تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد) [1]
هكذا كانوا رضى الله عنهم إذا طمع غيرهم في المال والمتع جعلوه فداء لعقيدتهم مسترخصا في أدنى حرمه من حرمات دينهم
وأما دفاعهم، وذبهم رضى الله عنهم عن نبيهم واسترخاصهم كل شىء في سبيل ذلك فقد نوه الله - عز وجل - بذلك وسجله لهم في كتابه العزيز بقوله: (ولما رءا المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) [2]
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/228، ورواه الحاكم في المستدرك 3/398 وقال عقبة صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، أسباب النزول للواحدى ص 39
(2) سورة الأحزاب آية / 22 - 23