وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم مليئه بالثناء على الصحابه، ولا بأس بأن نقف مع بعض القبس من مشكاة النبوة لنعرف عظم هؤلاء الصحابه قبل أن ننتقل إلى الفقرة الثالثة من الموضوع - وهو نماذج حية من حياة الصحابه - روى مسلم في صحيحه. من حديث أبى بردة عن أبيه رضى الله عنه قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلى العشاء قال: فجلسنا فخرج علينا فقال: مازلتم ههنا؟ قلنا يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا: نجلس حتى نصلى معك العشاء قال: أحسنتم أو أصبتم قال فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء فقال: النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فاذا ذهبت أتى أصحابى ما يوعدون وأصحابى أمنة لأمتى فإذا ذهب أصحابى أتى أمتى ما يوعدون قال النووى رحمه الله تعالى: ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقيه فالسماء باقيه فإذا أنكدرت النجوم وتناثرت في القيامه وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت وقوله صلى الله عليه وسلم - وانا أمنه لأصحابى فإذا ذهبت أتى أصحابى ما يوعدون - أي من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر له صريحًا وقد وقع كل ذلك. وقوله صلى الله عليه وسلم - وأصحابى أمنة لأمتى فإذا ذهب أصحابى أتى أمتى ما يوعدون - معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم وانتهاك المدينه ومكه وغيرها.
فأي فضل ومدح للصحابه بعد هذا، فهم الباب الذى بوفاتهم وذهابهم دخل البدع والحوادث في الدين بعدهم. رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم فقد كانوا في الأمة بمنزله النجوم في السماء.