4 -بهاء الدين العاملي: وهو ابن حسين بن عبدالصمد الذي سبق ذكره، عيّنه الشاه عباس الكبير شيخًا للإسلام في عاصمته الجديدة"أصفهان"، وهو أعلى منصب ديني رسمي في البلاد، وظل يشغل هذا المنصب حتى وفاته سنة 1030 هجرية، (1621 م) ، وأصر الشاه عباس على نقل الجثمان إلى مدينة مشهد ليدفن جوار ضريح الإمام الرضا ثامن الأئمة عند الشيعة الاثنى عشرية، وما يزال قبره مزارًا مشهودًا ( [22] ) .
ونشط العاملي في التأليف، وبلغت مؤلفاته من الأهمية بمكان عند الشيعة للحد الذي اعتبروا فيه كتابه"جامع عباسي"أحد أعظم الكتب تأثيرًا في تاريخ الشعوب الإسلامية ( [23] ) . وكتابه الآخر"خلاصة الحساب"ظل يدرس في المدارس الإيرانية حتى أمد قريب، وكذلك أشعاره بالفارسية. أما كتاباه"زبدة الأصول"و"الفوائد الصمدية"فهما دائران حتى اليوم في الحوزات العلمية، درج عليهما مئات الألوف من طلابها، ويكفي أن نلقي نظرة على قائمة الشروح والحواشي والتعليقات التي وضعت على مختلف كتبه لنتصور وكأنها كانت شغل الناس الشاغل ( [24] ) .
5 ـ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ولد سنة 1033 هـ (1623 م) وهو أحد أكبر علماء الدولة الصفوية في مراحلها الأخيرة، وأحد أهم علماء جبل عامل على الإطلاق، هاجر إلى إيران في سنة 1073 هـ (1662 م) ، وأعطي منصب شيخ الإسلام وقاضي القضاة في (مشهد) ، وفيها توفي سنة 1104 هـ (1692 م) ( [25] ) .
من مؤلفاته الهامة كتابه"أمل الآمل في علماء جبل عامل"لكن أهمها على الإطلاق هو"وسائل الشيعة إلى تحصل مسائل الشريعة"، وقد ألّفه في مدة 18 سنة، وهو كتاب في الحديث له مكانته الكبيرة عند الشيعة.
ويعتبر الشيعة أن كتاب (وسائل الشيعة) للحر العاملي، وكتاب (الوافي) للفيض الكاشاني، و (بحار الأنوار) للمجلسي،"من أهم ما أضافه العصر الصفوي إلى المكتبة الشيعية، في حقل الدراسات الفقهية والعلوم المهيئة لها" ( [26] ) .