وعن هشام بن سالم عن الساباطي قال: قلت لأبي عبدالله إلى قوله في آخر الرواية.. فقال له عبدالله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89 ) [النمل: 89 ] فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور؟
فقال له أبو عبدالله: وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟ هي معرفة الإمام وطاعته، وقد قال الله: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ *} [النَّمل: 90 ]
وإنما أراد بالسيئة إنكار الإمام الذي هو من الله تعالى، ثم قال أبو عبدالله: من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاءه منكرًا لحقنا جاحدًا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.
وعن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلمقلقين من تبوك فقال لي في بعض الطريق: ألقوا لي الأحلاس والأقتاب، ففعلوا فصعد رسول - صلى الله عليه وسلم - فخطب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: معاشر الناس ما لي إذا ذكر آل إبراهيم تهللت وجوهكم وإذا ذكر آل محمد كأنما يفقأ في وجوهكم حب الرمان؟ فوالذي بعثني بالحق نبيًا لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجئ بولاية علي بن أبي طالب لأكبه الله في النار.
بيان: الفقأ: الشق، وهو كناية عن شدة احمرار الوجه للغضب.
وعن سالم بن عبدالله أنه ذكر عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا بني عبدالمطلب إني سألت الله ثلاثًا: أن يثبت قائلكم، وأن يهدي ضالكم وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله تعالى أن يجعلكم جوداء، نجباء، رحماء، فلو أن امرأً صف بين الركن والمقام فصلى وقام ثم لقي الله وهو لأهل بيت محمد - صلى الله عليه وسلم - مبغض دخل النار.