فالنص إذًا أثبت إمامة علي، فهو الذي تصدق حال ركوعه، والروايات الكثيرة تفيد ذلك، وقوله"الذين آمنوا"يوجب أن الذي خوطب بالآية هوالذي جعلت له الولاية [1] .
مناقشة الاستدلال:
إن استدلال الإمامية باطل من عدة وجوه:
1-إن الروايات التي ذُكرت في سبب نزول الآية ضعيفة السند، حيث إنه في إسنادها رجال متهمون ضعفهم رجال الجرح والتعديل كابن معين وأحمد بن حنبل والبخاري.
2-وردت هذه الروايات في كتب تروى الموضوعات والمنكرات كالثعلبي في تفسيره، والفقيه ابن المغازلى الواسطي وهؤلاء وأمثالهم لا يعتد بكتبهم .
3-إن الثعلبي ذكر في تفسيره سببًا آخر للنزول فيروي عن ابن عباس أنها نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - . ويذكر الكليني أنها نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا [2] .
4-إن عليًا - رضي الله عنه - كان فقيرًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن يملك نصابًا من الفضة ليخرج عنه الزكاة، حتى ولو كان يملك نصاب الزكاة من الفضة، فإن إعطاء الخاتم في الزكاة لا يُجزء عند كثير من الفقهاء، كما أن تقويم المال في الصلاة من المتعذر، والقيم تختلف باختلاف الأحوال .
5-إن التصدق في الصلاة أمر يشغل المصلي عن صلاته، وفعل السائل بأخذ الخاتم من الأصبع عمل غير مشروع، فكيف يسكت - صلى الله عليه وسلم - على عمل غير مشروع .
6-لقد ذكر المفسرون روايات صحيحة تفيد بأن الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار، والأمر بموالاة المؤمنين، وسبب نزولها أن كبير المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول كان يوالي اليهود ويتآمر معهم ضد المؤمنين، فأنزل الله هذه الآية تنهي عن موالاة الكفار عمومًا، وتحث على موالاة المؤمنين .
(1) انظر: مجمع البيان 6/128، منهاج السنة النبوية 4/3 .
(2) انظر: منهاج السنة النبوية 4/4، التفسير والمفسرون 2/107 .