وفي الحقيقة إنما قصدت من هذا السرد التاريخي قصة البداية للظهور التاريخي للفرق الإسلامية التي بدأت في أواخر خلافة عثمان بن عفان، وبداية خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ( [6] ) .
فالخوارج هم أول الفرق التي خرجت عن أصل الإسلام وجسم الأمة الإسلامية، ثم تبعهم الشيعة بالظهور، ولكن التشيع كعقيدة بالمعنى المألوف الذي عليه الشيعة الآن لم تولد فجأة، بل إنها أخذت طورًا زمنيًا، ومرت بمراحل.. ولكن طلائع العقيدة الشيعية وأصل أصولها ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة التي قالت بأن ابن سبأ أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي، وأن عليًا وصي محمد، وهذه عقيدة النص على علي بالإمامة ( [7] ) ، وهي أساس التشيع كما يراه شيوخ الشيعة الآن.
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية: ( حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ حَدَثَتَا فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَعَاقَبَ الطَّائِفَتَيْنِ. أَمَّا الْخَوَارِجُ فَقَاتَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَحَرَّقَ غَالِيَتَهُمْ بِالنَّارِ وَطَلَبَ قَتْلَ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَبَأٍ فَهَرَبَ مِنْهُ وَأَمَرَ بِجَلْدِ مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ) ( [8] ) .