الصفحة 5 من 201

إمتنع الحسين رضي الله عنه من بيعة يزيد، فلما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية وعرفوا خبر الحسين وامتناعه من بيعته وما كان من أمر ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكة( فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه فقال سليمان إن معاوية قد هلك وإن حسينًا قد نقض على القوم ببيعته وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا إليه فإن خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه، قالوا: لا؛ بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه. فكتبوا إليه أن أقدم إلينا نوليك هذا الأمر؛ فإن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل، ثم العجل العجل والسلام.

فكتب إليهم:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الحسين بن علي إلى الملإ من المؤمنين والمسلمين، أما بعد: فإن هانئًا وسعيدًا قدما علي بكتبكم وكانا آخر من قدم علي من رسلكم وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم أنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل فإن كتب إليّ بأنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمتْ به رسلكم وقرأت في كتبكم فإني أقدم إليكم وشيكًا إن شاء الله فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحق الحابس نفسه على ذلك لله والسلام.

ودعا الحسين u مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد الله السلولي وعبد الرحمن بن عبد الله الأزدي وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللطف فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل إليه بذلك) ( [5] ) .

والقصة بعد ذلك مشهورة في تخاذل أهل الكوفة عن نصرة الحسين وأهل بيته رضي الله عنهم وتعرضه وأهل بيته لأبشع جريمة إدى إلى إستشهادهم في كارثة أليمة مروعة، لم يشهد مثلها التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت