الصفحة 9 من 16

نظرا لأن الدين عند أهل السنة مرتبط بعلاقة العبد بربه دون أي هواجس أو قضايا جانبية، فإن القرب من الله والتلذذ بالعبادة والتمتع بالروحانية، يتم بالحرص على النوافل التي تقرب إليه، وخاصة قراءة القرآن وقيام الليل. وكل سني يستطيع أداء ذلك كفرد أو جماعة، وليس بحاجة لطقوس معينة أو وسائل خاصة يتقرب فيها لله.

أما عند الشيعة فلا تخلو كتبهم من الحث على قيام الليل وقراءة القرآن، لكن الزخم العام للتربية الروحية ليس مرتبطا بالاهتمام بذلك، بل ملتصق جدا بما له علاقة بآل البيت. والنصوص في الكتب الشيعية تحشر آل البيت في كل شيء، سواء في مخاطبة الله سبحانه، أو في العلاقة مع بقية الكائنات الحية وغير الحية، أو مع الجن والملائكة، أو في تفسير الظواهر الطبيعية والأحاسيس البشرية.

النتيجة: طقوس الروحانية كلها مرتبطة بآل البيت

لهذا السبب فإن البديل عند الشيعة في التلذذ بالعبادة، هو حضور جلسات العزاء سواء للحسين أو للائمة الآخرين، والتطويل في حكاية قتل الحسين وصياغتها بطريقة تفاعلية مع الجمهور، بطريقة تجعل لها متعة روحية هائلة عند الشيعة. شكل آخر من أشكال المتعة الروحية، هو زيارة أضرحة الأئمة بطقوس ومراسيم معينة، ولكل ضريح زيارة خاصة وبرنامج وأدعية خاصة. شكل ثالث من أشكال المتعة الروحية، هو الإكثار من المناسبات الدينية المرتبطة بآل البيت. ولهذا فميلاد كل إمام ووفاته وأربعينيته، لها قدسية توفر أكثر من 30 فرصة سنويا للشيعة، بالتمتع بشيء من الطقوس الروحية التي يتسابقون في اختراع الأساليب المناسبة للتعبير عنها. (22)

الاخلاق بين المسؤولية والتقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت