الصفحة 10 من 16

يتعامل السنة مع الأمانة والصدق والوفاء، تعاملا مجردا خاضعا للخوف من الله، والمسئولية في الحذر من صفات المنافقين، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان. ويؤمن السنة بوجود هامش للتورية، وهامش آخر للتقية، وهامش ثالث للتحايل الشرعي، ورابع للمكر بالأعداء، لكنهم يعتبرون هذه الهوامش استثناء، ويضعونها في سياقها المحدود والخاص.

الشيعة من طرفهم يتبنون التقية كأساس في التعامل لا كاستثناء، كما تدل على ذلك مروياتهم، التي تشير إلى كثير من مواقف الأئمة المبررة بالتقية، والمتعارضة مع شجاعتهم، ورباطة جأشهم. والتقية عند الشيعة ليست للاضطرار ولا للخوف، بل هي مستحبة على كل حال، حتى لو أمن الشيعي الضرر. الأخطر من ذلك، أن كثيرا من المرويات ليس فيها دليل على اقتصار التقية مع الأعداء أو المخالفين، بل هي روايات عامة عن مشروعية التقية هكذا. (23)

النتيجة: القابلية للشك بالآخرين والتوسع في المعاذير

من الطبيعي أن يستحضر الفرد الشيعي في معاملاته، ممارسة الأئمة المعصومين للتقية باستمرار في تعاملاتهم، ويتذكر حثهم عليها، واعتبارها أصلا عظيما في الدين. فإذا كان الإمام المعصوم المؤيد من عند الله غارقا في التقية إلى شحمة أذنيه، فما الذي يمنع الشيعي الضعيف غير المعصوم من استخدامها؟ هذا الاستحضار الذي يخترق اللاشعور، يدفع الشيعي لأن يلجأ للتقية حتى في حياته العادية ومع بني مذهبه، خاصة وأن المرويات لا تقصر استخدام التقية مع المخالفين. هذه الممارسة تفتح الباب بقوة لانتشار الشك وسوء الظن في المجتمعات الشيعية، لأن كل فرد يعتقد أن الثاني يفكر ويتعامل بنفس طريقته وفهمه. وفي بعض المجتمعات الشيعية، تنتشر هذه الظاهرة لدرجة أنهم يثقون بالسنة أكثر من ثقتهم ببني مذهبهم، خاصة في قضايا الأموال والأعراض. (24)

أخيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت