الصفحة 1 من 16

تركي الجاسر

التحدي الذي يفرضه التاريخ والنصوص الدينية والتربية الروحية والسلوك الأخلاقي على السنة والشيعة، يدفعهما لمواقف نفسية محددة، فيها تمايز واضح يمكن رصده وتشخيصه. ويؤثر في صياغة هذه الحالة النفسية مواقف الطرفين من آل البيت، ومواقفهما من بعضهما البعض. هذه محاولة لتقصٍ توصيفي لتلك الحالات النفسية، والربط بين أسبابها ونتائجها وتداعياتها، وبالطبع لا يقصد بهذا التوصيف كل فرد بعينه، لكنه توجه عام يغلب أن يتجسّد فيمن ينتمي لهذا المذهب أو ذاك.

الأصل والاستثناء ونفسية الأقلية

يرى السنة أنفسهم امتدادا طبيعيا لجيل الصحابة الذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك يعتبرون أنفسهم الاستمرار الاصيل للدعوة النبوية والخط الأصلي الممتد لجماعة المسلمين. ثم إن المنظومة العقدية والفكرية والتربوية والفقهية لدى السنة، تشكلت في عهد النبوة، وبفهم الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك فإن من جاء بعدهم من التابعين وأتباع التابعين يرون أنفسهم داخل هذه المنظومة وفي إطارها. هذا الشعور بالأصالة عند أهل السنة يطرد الهواجس، ويُطمئن النفس بالمنهج، ويرسخ الثقة بالاسلاف، ولذلك ترى الانتماء عند أهل السنة طبيعي على قاعدة (نحن نحن) بدون عقد نفسية من الانتماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت