الصفحة 8 من 42

2ـ أن الزواج الشرعي لا بد فيه من الإشهار وهو أهم من الإشهاد؛ ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - {أعلنوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف} [1] وقال لعائشة رضي الله عنها {هلا أرسلت من يغنيهم أتيناكم أتيناكم} [2] وأمر عليه الصلاة والسلام من تزوَّج أن يولم ولو بشاة [3] ، كل هذا من أجل أن يحصل التفريق بين النكاح الذي مبدؤه الإعلان والإشهار وبين السفاح الذي مبدؤه الإخفاء والإسرار، وهذا الزواج العرفي كما أسموه، يقوم على الكتمان والتخفي وقد قال عليه الصلاة والسلام {الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس} [4] وفي موطأ مالك رحمه الله أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أُتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاح السر ولو كنت تقدَّمت فيه لرجمت. [5]

3ـ وهذا الزواج يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترط فيه الولي والشهود؛ لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه؛ والمقرَّر في فقه الحنفية أيضا أنه إذا خلا عقد الزواج من شهادة الشاهدين يكون عقدًا فاسدًا لفقده شرطًا من شروط الصحة وهو شهادة الشاهدين [6]

(1) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه ابن حبان، قال الحافظ رحمه الله: وإسناده ضعيف

(2) رواه أحمد وابن ماجه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

(3) رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ومسلم من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -

(4) رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه -

(5) رواه مالك في الموطأ في كتاب النكاح/ باب جامع ما لا يجوز من النكاح

(6) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 5/338

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت