الصفحة 20 من 229

قلت: كما مر المؤلف لا يفرق بين أنواع التوسل وقوله: (( لفظ الوسيلة عام في الآية ) )لا يصح بدلالة تكملة الآية حيث قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (المائدة: 35 ) وغير ذلك أن المفسرين ليس هذا رأيهم فقد قال شيخ المفسرين الطبري: (( وابتغوا إليه الوسيلة يقول واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه ) ) [ تفسير الطبري ص 255/6 ] . فقد فسر الطبري بالوسيلة أنها العمل الصالح الذي يرضي الله عز وجل وليس الذوات وذلك قال الله تعالى بعد قوله: (( وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ ) )، قال: (( وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ ) )دلالة على أن الوسيلة هي الجهاد في سبيله والجهاد من جنس العمل الصالح ، والله تعالى أعلم .

لم يكن الطبري هو الوحيد الذي فسر الوسيلة بالعمل فقد أخرج الطبري بسند حسن أن أبا وائل شقيق بن سلمة قال في تفسير (( وابتغوا إليه الوسيلة ) )قال: (( القربة في الأعمال ) ) [ تفسير الطبري ص 255/6 ] . وكذلك قتادة فسر الوسيلة بالعمل حيث قال: (( أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ) )، وقال عبد الرؤوف المناوي في تفسير (( وابتغوا إليه الوسيلة ) )قال: (( أي اتقوه بترك المعاصي وابتغوا إليه الوسيلة بفعل الطاعات من وسل إلى كذا تقرب إليه ) ) [ فيض القدير ص 109/4 ] . وهناك من فسر الوسيلة بالقربة ، ولا يتنافى هذا التفسير مع من فسرها بالأعمال لأن القربة تكون بالعمل ، والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت