الصفحة 10 من 229

وقد نبه لهذه المسألة تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال: (( فالمشركون كانوا يتخذون من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء والصالحين ، ويصورون تماثيلهم فيستشفعون بها ويقولون: هؤلاء خواص الله ، فنحن نتوسل إلى الله بدعائهم وعبادتهم ليشفعوا لنا ، كما يتوسل إلى الملوك بخواصهم لكونهم أقرب إلى الملوك من غيرهم ، فيشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك ، وقد يشفع أحدهم عند الملك فيما لا يختاره فيحتاج إلى إجابة شفاعته رغبة ورهبة . فأنكر الله هذه الشفاعة فقال تعالى: (( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ) [البقرة: 255] ، وقال: (( وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى ) ) [النجم: 26] ... الخ )) [ التوسل والوسيلة ص 12 ] .

فقارن يا رعاك الله بين حجج المشركين وقول المؤلف: (( وأما المتوسل به من العبيد فواسطة ووسيلة للتقرب إلى الله ) ).

وأما المساواة بين التوسل والاستغاثة لا يستقيم لا لغة ولا حقيقة ، فالتوسل هو أن يتوجه بالدعاء إلى الله تعالى بأن يقول: اللهم فرج كربي بجاه نبيك أو بجاه فلان من الصالحين وهذا النوع محل خلاف ، أما الاستغاثة فهي التوجه بالدعاء إلى أحد المخلوقين بأن يقول: يا فلان - أين كان من المخلوقين - فرج كربي أو نجني من ظلمات البحر ... الخ ، والتوسل طلب الوسيلة ، والاستغاثة طلب الغوث ، فأين التوسل من الاستغاثة حتى يساوى بينهما ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت