لعب الصفويون دورًا سيئًا للغاية لثني العثمانيين عن فتوحاتهم في أوروبا، وإضعافهم في التصدي للاستعمار البرتغالي والأوربي، إذ صاروا يوجهون إليهم الضربات من الخلف، ويشغلونهم، الأمر الذي جعل العثمانيين يتركون الفتوح في أوروبا لحماية حدودهم الشرقية من الصفويين.
وزاد الصفويون من تآمرهم على السنة ودولتهم العثمانية، بعقد عدة اتفاقيات مشبوهة على الدول الاستعمارية، ومنها البرتغال وإسبانيا والمجر وإنجلترا، وكانت هذه الاتفاقيات موجهة أساسًا ضد الدولة العثمانية، والدول الإسلامية الصغيرة في المنطقة.
واتبع الصفويون، من اجل إضعاف العثمانيين وإعاقة فتوحاتهم في أوروبا، أمرين:
أ ـ إثارة الفتن الداخلية، من خلال بث عدد من دعاة الشيعة الصفويين للعمل في عمق الأراضي العثمانية، وإثارة الفتن والقلاقل، كما في فتنة حسن خليفة، وابنه نور خليفة، الملقب بـ"شاه قولي"أي عبد الشاه، وكذلك تمرد إسكندر قلندر جلبي سنة 935 هـ، وتمرد ذي النون قبل ذلك في سنة 933 هـ، وغيرهم.
ب ـ شن الحروب طويلة الأمد، ورغم أن النصر كان غالبًا من نصيب العثمانيين إلاّ أن الصفويين كانوا يعاودون تنظيم صفوفهم ومعاودة الحرب، واستمرت الحروب بينهم زمنًا طويلًا.
5 ـ فتح الطريق للنفوذ الاجنبي في البلاد الإسلامية
فمن خلال التحالفات التي عقدها الصفويون مع الدول الإستعمارية الأوروبية، أوجدت هذه الدول موطئ قدم لها في المنطقة، وتم احتلال بلاد المسلمين.
الصفويون الجدد:
في هذا المبحث الصغير الذي كان يحتاج إلى مزيد تفصيل، يقارن الكتاب بين عقائد الصفويين وممارستاتهم، وبين ما هي عليه إيران اليوم، وإن كان قد أحجم عن ذكر إيران بالاسم. ويوجز الكتاب أوجه الشبه بين الدولة الصفوية القديمة والجديدة بخمسة أمور:
1 ـ التوافق العقدي: من اتخاذ كل من الدولتين المذهب الشيعي الاثنى عشري مذهبًا رسميًا، مزج بين الغلو للأئمة، والتعصب للعنصر الفارسي.