أم ماذا نريد منهم وقد كانوا أبدًا حربًا على المسلمين، وعونًا لأعداء المسلمين، المريدين بهم الفواق؟ سائلوا التاريخ قولوا له: في أي عصر من عصورك كتبت في صفحاتك لهذه الطائفة جهادًا أو نصرًا للإسلام. أو دفاعًا عنه بين صفوف المجاهدين من المسلمين؟ بل قولوا له في أي عصر من عصورك لم تكتب على هذه الطائفة انحيازها إلى غير المسلمين وانكفاءها شطر آخصام الإسلام فرارًا من المسلمين؟ قولوا للتاريخ وهو أصدق ناطق ومجيب: أما كانوا أعوانًا وعيونًا لطاغية التتار على المسلمين وعلى خليفتهم، ثم أما حاولوا قتل البطل المجاهد السلطان صلاح الدين بينما هو يناجز عبدة الصلبان ويحاربهم ولكن الله أنجاه منهم ومن عدوانهم؟ وقد خصوا هذا البطل العظيم بمزيد العداوة وعنيف الخصومة. بل قولوا أي بطل من أبطال الإسلام وفاتحيه ومجاهديه لم يكرهوه ويمقتوه ما خلا علي بن أبي طالب، وما ولاؤهم له بولاء ولكنه البلاء؟ إذن ماذا نريد منهم ومن الاقتراب إليهم وتألفهم لو كان ذلك ممكنًا ميسورًا؟ إننا نريد مسلمًا واحدًا سليمًا قويًا ولا نريد ألف مريض هالك، ونريد جيشًا مؤلفًا من ثلاثمائة بطل كأبطال بدر ولا نريد جيشًا مؤلفًا من أربعمائة مليون من أمثال هؤلاء المسلمين الذين يسبون أمثال أبي أيوب الأنصاري وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم لغزوهم بلاد الكفار وفتحهم إياها تحت رايات وصفوها بالظلم والعدوان. لا نريد صورًا ولا أسماء ولا عددًا ولكن نريد رجالًا وإيمانًا وقوة وتفانيًا في نصرة الحق وفناء في خدمة الإسلام.
وأخيرًا نقول: ألا أسخن الله عين من يحرص على إرضاء أعداء الصديق والفاروق وعثمان وخالد وعمرو والمغيرة وأبي أيوب وأبي عبيدة وطارق وموسى بن نصير وصلاح الدين.
ولن نسالم مرءًا كان حربهم ... حتى يعود بياضًا حالك القار [1]
(1) الصراع بين الإسلام والوثنية - عبد الله القصيمي ص 53 ج 1 الطبعة الثانية القاهرة 1982.