والدعوة إلى هذا التقريب إذا كانت بريئة من الغرض، ولا يترتب عليها في تفاصيلها ضرر يطغى على ما يرجى من نفعها، فإن على كل مسلم أن يستجيب لها، وأن يتعاون مع المسلمين على إنجاحها.
وقد كثر الحديث - في السنوات الأخيرة - عن هذه الدعوة، ثم تطور التأثر به وبها حتى بلغ الأزهر، وهو أشهر وأضخم معهد ديني لأهل السنة والمنتسبين إلى المذاهب الفقهية الأربعة، فتبنّى الأزهر فكرة التقريب هذه بأوسع من نطاقه الذي التزمه بلا انقطاع من أيام صلاح الدين الأيوبي إلى الآن، فخرج الأزهر عن ذلك النطاق إلى رغبته في التعرف إلى المذاهب الأخرى، وفي طليعتها مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، ولا يزال الأزهر حتى هذه الساعة في بداية هذا الطريق، لذلك كان هذا الموضوع الخطير جديرًا بالبحث والدراسة والعرض، من كل مسلم له إلمام به، ووقوف على ما يلابسه وما يؤدي إليه من عوارض ونتائج.
ولما كانت المسائل الدينية بطبيعتها شائكة، فإن معالجتها ينبغي أن تكون بحكمة وبصيرة وسداد، وأن يكون المتصدى لدراستها على بينة من دخائلها، وعلى نور من الله وإنصاف في التحري والحكم لتؤدي هذه المعالجة الغرض المطلوب منها ولتنتج النتائج النافعة إن شاء الله.
وأول ما نلاحظه في هذا الأمر - وفي كل أمر له علاقة بأكثر من طرف واحد - أن من أقوى أسباب نجاحه أن يكون هناك تجاوب بين الطرفين، أو الأطراف ذات العلاقة به.