الهدف السادس: الكشف عن بعض من أظهر الاعتقاد بأهل البيت عليهم السلام ثم دسّ الروايات الكاذبة عنهم، وبهدف تحطيم الدولة العباسية، أسَّس هذا الفريق من الرواة مذهبًا خاصًا به مليئًا بالأوهام والخرافات، ثم جاء مَنْ بَعْدَهُم فأحسن الظنَّ بهم، وأخذ عنهم ما نقلوه ورووه [1] .
اعتماد البرقعي منهج العرض على القرآن والعقل في نقد مصادر الحديث:
يرى البرقعي أننا لو استخدمنا منهج العرض على القرآن الكريم لما واجهنا اليوم مثل هذه المشكلات والخرافات، ويصرِّح بأنه وجد الكافي- أهم مصدر حديثي لدى الشيعة الإمامية- في كثير من مواضعه مغايرًا للقرآن، مليئًا بالغلوّ والخرافات، غير موافق للعقل الإنساني.
وينقل البرقعي عن الأستاذ «حيدر علي قلمداران» - مؤيدًا-: أنَّ علميّ الدراية والرجال على ما فيهما من فائدة، لا ينفعان في أن يغدوا معيارًا، بل المعيار هو العرض على الكتاب شريطة الاعتقاد بأن القرآن لا يحتاج إلى تفسير.
ومن فكرة العرض على الكتاب هذه ثم العقل -كما يفيده العنوان الفارسي لكتاب ضخم ألّفه البرقعي بالفارسية في نقد أصول الكافي عنوانه: «عرض أخبار أصول بر قرآن وعقول» ، (أي عرض أخبار أصول الكافي على القرآن والعقل) -، تعزَّزت بشكل قاطع عنده مقولة نقد المتن، حتى يمكننا القول: إن كتابه المشار إليه في نقد الكافي يعدّ من أبرز كتب نقد المتن الشيعية، بقطع النظر عن مدى نجاحه في خطوته هذه، وما يقوّي عند البرقعي معياريّة نقد المتن أن الرواة الكذابين كانوا يدّسون الروايات دون حاجة إلى إدراج اسمهم في سلسلة الأسانيد، من هنا، يبقى السبيل الوحيد لوزن النصوص ومحاكمتها هو الجلوس مع متنها لنقده وتمحيصه.
(1) المصدر السابق، 648 - 649، نقلا عن مقدمة البرقعي على كتابه «عرض أخبار أصول الكافي على القرآن والعقل» ، بتصرف يسير.