الصفحة 8 من 13

وقال عالمهم نعمة الله الجزائري: «لم نجتمع معهم - الأشاعرة ومتابعوهم - على إله ولا على نبي ولا على إمام؛ وذلك أنهم يقولون إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا» [30] .

وقال مفيدهم: «اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة؛ فهو كافر ضالٌّ مستحق للخلود في النار» [31] .

وقال: «اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار» [32] .

وقال شيخهم الطوسي: «ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر؛ لأن الجهل بهما على حد واحد» [33] .

وقال المجلسي: «وقد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية» [34] .

ورواياتهم وأقوال شيوخهم في هذا الباب كثيرة؛ لأن هذا هو دينهم وعمدة اعتقادهم، وهو أساس الحكم على الآخرين؛ فمن آمن بالولاية فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومن كفر بها فهم - في مقاييس هؤلاء - في جهنم خالدون، فقد وضع هؤلاء دين الولاية للأئمة موضع العبادة لله الذي هو أصل دين الرسل، وأساس دعوتهم، كما قال جل وعلا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إلَّا نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ - رضي الله عنه - لما بعثه إلى اليمن: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله...» [35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت