ولذلك؛ فإن الأصل في الحوار معهم حول الصحابة ينبغي أن يتوجه ابتداء إلى هذا الأصل الخرافي الذي يقوم عليه دينهم (الإمامة) ، وقد تنبّه إلى هذه الحقيقة المهمة القاضي عبد الجبار المعتزلي فقال: «وكثيرًا تسأل الإمامية عما كان من عثمان في تولية أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم؛ لأن عثمان لو لم يولِّ أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرًا مشركًا عندهم بادّعائه الإمامة لنفسه ولأبي بكر وعمر، ولو كان طلحة والزبير وعائشة في عسكر أمير المؤمنين وفي المحاربين معه ما كانوا إلا مشركين باعتقادهم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة، أو يكلم النصارى في استحلالهم الخمر، وإنما يكلم في هذا من قال: لا ذنب لعثمان إلا ما أتاه من الحمى، وتولية الأقارب، ولولا ذلك لكان مثل عمر، ومن قال: لا ذنب لطلحة والزبير وعائشة إلا مسيرهم إلى البصرة، ولولا ذلك لكانوا مثل أبي عبيدة وعبد الرحمن وابن مسعود. فاعرف هذا ولا تكلمهم فيه ألبتة، وكلمهم فيما يدعونه من النص فهو الأصل» [37] .
:: مجلة البيان العدد 324 شعبان 1435هـ، يونيو 2014م.
[1] «الوشيعة» (ص 17) .
[2] انظر: «منهاج السنة» (3/19) وما بعدها.
[3] «منهاج السنة» (3/19) .
[4] «مختصر الصواقع» (ص 51) (مخطوط) . وانظر: «نقض عقائد الشيعة» (ص 25) (مخطوط) .
[5] «مختصر التحفة الاثني عشرية» (ص 33) ، وانظر: «نقض عقائد الشيعة» السويدي (ص 25) (مخطوط) .