فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 967

وتجد عامة أهل الكلام ومن أعرض عن جادة السلف إلا من عصم الله يعظمون أئمة الاتحاد، بعد تصريحهم في كتبهم بعبارات الاتحاد ، ويتكلفون لها محامل غير ما قصدوه، ولهم في قلوبهم من الإجلال والتعظيم والشهادة بالإمامة والولاية لهم، وأنهم أهل الحقائق، ما الله به عليم .

هذا ابن عربي يصرح في فصوصه: أن الولاية أعظم من النبوة، بل أكمل من الرسالة، ومن كلامه:

مقام النبوة في برزخ ** فُوَيْقَ الرسول ودون الولي

وبعض أصحابه يتأول ذلك بأن ولاية النبي أفضل من نبوته، وكذلك ولاية الرسول أفضل من رسالته، أو يجعلون ولايته حاله مع الله، ورسالته حاله مع الخلق وهذا من بليغ الجهل .

فإن الرسول إذا خاطب الخلق، وبلغهم الرسالة لم يفارق الولاية، بل هو ولي الله في تلك الحال، كما هو ولي الله في سائر أحواله، فإنه ولي الله ليس عدوًا له في شيء من أحواله، وليس حاله في تبليغ الرسالة دون حاله إذا صلى ودعا الله وناجاه .

وأيضًا، فما يقول هذا المتكلف في قول هذا المعظم: إن النبي صلى الله عليه وسلم لبنة من فضة، وهو لبنتان من ذهب وفضة، ويزعم أن لبنة محمد صلى الله عليه وسلم هي العلم الظاهر، ولبنتاه الذهب: علم الباطن، والفضة: علم الظاهر، وأنه يتلقى ذلك بلا واسطة، ويصرح في فصوصه: أن رتبة الولاية أعظم من رتبة النبوة؛ لأن الولي يأخذ بلا واسطة والنبي بواسطة، فالفضيلة التي زعم أنه امتاز بها على النبي صلى الله عليه وسلم أعظم عنده مما شاركه فيه .

وبالجملة، فهو لم يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في شيء، فإنه أخذ بزعمه عن الله ما هو متابعه فيه في الظاهر، كما يوافق المجتهد المجتهد والرسول الرسول، فليس عنده من اتباع الرسول والتلقي عنه شيء أصلًا، لا في الحقائق الخبرية، ولا في الحقائق الشرعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت