وإنما وقع الاعتداء في النفي والإثبات فيهم مما دب إليهم من غيرهم الذين اعتدوا حدود الله بزيادة في النفي والإثبات؛ إذ أصل السنة مبناها على الاقتصاد والاعتدال دون البغي والاعتداء .
وكان علم الإمام أحمد وأتباعه، له من الكمال والتمام، على الوجه المشهور بين الخاص والعام،ممن له بالسنة وأهلها نوع إلمام، وأما أهل الجهل والضلال، الذين لا يعرفون ما بعث الله به الرسول، ولا يميزون بين صحيح المنقول وصريح المعقول، وبين الروايات المكذوبة والآراء المضطربة، فأولئك جاهلون قدر الرسول والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين نطق بفضلهم القرآن، فهم بمقادير الأئمة المخالفين لهؤلاء أولى أن يكونوا جاهلين؛ إذ كانوا أشبه بمن شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين من أهل العلم والإيمان، وهم في هذه الأحوال إلى الكفر أقرب منهم للإيمان .
تجد أحدهم يتكلم في أصول الدين وفروعه بكلام مَنْ كأنه لم ينشأ في دار الإسلام، ولاسمع ما عليه أهل العلم والإيمان، ولا عرف حال سلف هذه الأمة، وما أوتوه من كمال العلوم النافعة والأعمال الصالحة، ولا عرف مما بعث الله به نبيه ما يدله على الفرق بين الهدى والضلال، والغي والرشاد .
وتجد وقيعة هؤلاء في [ أئمة السنة وهداة الأمة] من جنس وقيعة الرافضة ومن معهم من المنافقين في أبي بكر، وعمر، وأعيان المهاجرين والأنصار، ووقيعة اليهود والنصارى ومن تبعهم من منافقي هذه الأمة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقيعة الصابئة والمشركين من الفلاسفة وغيرهم في الأنبياء والمرسلين، وقد ذكر الله في كتابه من كلام الكفار والمنافقين في الأنبياء والمرسلين وأهل العلم والإيمان ما فيه عبرة للمعتبر، وبينة للمستبصر، وموعظة للمتهوك [ المتحيِّر ] المتحير .