وفي حديث المعراج في الصحيح:"ثم دنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى"،، وقوله:"كتب كتابًا، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي"، وقوله:"لا تزال جهنم يلقي فيها، وتقول: هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه وفي رواية: رجله فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قَد قَدِ وفي رواية: قَطِ قَطِ بعزتك".
ونحو قوله:"فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا"، وقوله:"يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديان".
إلى غيرها من الأحاديث، هالتنا أو لم تهلنا، بلغتنا أو لم تبلغنا اعتقادنا فيها، وفي الآي الواردة في الصفات: أنا نقبلها ولا نحرفها ولا نكيفها ولا نعطلها ولانتأولها، وعلى العقول لا نحملها، وبصفات الخلق لا نشبهها، ولا نُعْمل رأينا وفكرنا فيها، ولا نزيد عليها ولا ننقص منها، بل نؤمن بها ونَكِل علمها إلى عالمها، كما فعل ذلك السلف الصالح، وهم القدوة لنا في كل علم .
روينا عن إسحاق أنه قال: لا نزيل صفة مما وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها الرسول عن جهتها، لا بكلام ولا بإرادة، إنما يلزم المسلم الأداء ويوقن بقلبه أن ما وصف الله به نفسه في القرآن إنما هي صفاته، ولا يعقل نبي مرسل، ولا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب عز وجل فأما أن يدرك أحد من بني آدم تلك الصفات فلا يدركه أحد الحديث إلى آخره .
وكما روينا عن مالك، والأوزاعي، وسفيان، والليث، وأحمد بن حنبل، أنهم قالوا في الأحاديث في الرؤية والنزول: أمِرُّوها كما جاءت .
وكما روى عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال في الأحاديث التي جاءت:"إن الله يهبط إلى السماء الدنيا"ونحو هذا من الأحاديث: إن هذه الأحاديث قد رواها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها، ولا نفسرها .
انتهى كلام الكرجي رحمه الله تعالى .