وأن القرآن كلام الله بجميع جهاته منزل غير مخلوق، ولا حَرْفٌ منه مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، قال عبد الله بن المبارك: من كفر بحرف من القرآن فقد كفر، ومن قال: لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر، وأن الكتب المنزلة على الرسل مائة وأربعة كتب كلام الله غير مخلوق، قال أحمد: وما في اللوح المحفوظ وما في المصاحف وتلاوة الناس وكيفما يقرأ وكيفما يوصف، فهو كلام الله غير مخلوق، قال البخاري: وأقول: في المصحف قرآن، وفي صدور الرجال قرآن، فمن قال غير هذا يستتاب، فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر .
قال: وذكر الشافعي المعتقد بالدلائل، فقال: لله أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها إلى أن قال نحو إخبار الله سبحانه إيانا أنه سميع بصير، وأن له يدين لقوله: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } ] المائدة: 64 ] ، وأن له يمينًا بقوله: { وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } [ الزمر: 67 ] ، وأن له وجهًا لقوله: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [ القصص: 88 ] ، وقوله: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [ الرحمن: 27 ] ، وأن له قدمًا لقوله"حتى يضع الرب فيها قدمه".
يعني: جهنم .
وأنه يضحك من عبده المؤمن لقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله"إنه لقى الله وهو يضحك إليه"، وأنه يهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وأنه ليس بأعور، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الدجال فقال:"إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور"، وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم،كما يرون القمر ليلة البدر، وأن له إصبعًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن".