فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 116

إن كانت فكرة التشيع لأهل بيت الرسول ^، فكرة أصيلة في مجريات التاريخ الإسلامي، فقد كان التشيع بمعناه الصفوي السائد في التاريخ المعاصر من نتاج التطور التاريخي في ظل السياسات السلبية والأحقاد العنصرية والشعوبية والنزعات السلطوية، فلم يكن للتاريخ الإسلامي في فجر دعوته عهد بما ابتدعه الفكر الشيعي في الأزمان المتأخرة، إلى أن افترق أصحابه عن المجرى العام للفكر الإسلامي، ومعنى الأمة الواحدة، وقد قصدوا ذلك.

وليزيدوا الفرقة أكثر فأكثر سموا الأمة الإسلامية بـ «العامة» ، وجعلوا خلافها في كل الجزئيات والكليات شرعةً ومنهاجًا وأصولًا لفقه مذهبهم!

وقد وصلوا إلى ما راموه، فصار للأمة جناح جديد سمي بالأقلية الشيعية، ومن ثم دعيت الجناح العام بأهل السنة والجماعة، وكأن الأمة متشكلة من حزبين أو فريقين اثنين ليتناطحا كلما دبرت لهما المكايد وراء البحار أو الثغور.

وبذلك توقف المد الإسلامي والفتوحات الإسلامية وانشغل المسلمون بالخلافاتالداخلية، إلى درجة أنه تأسف أحد المستشرقين الغربيين قائلًا: لو لا الصفويون في إيران لكنا نقرأ القرآن اليوم في أروبا!!

لم يكن موقف أهل السنة تجاه الشيعة في العصر الحديث موقفًا إيجابيًا في كل جوانبه؛ وذلك لأن المسلمين فقدوا القيادة الموحدة وافترقوا إلى فئات وأحزاب، وصار لكل جماعة منهم إمامًا،وبقي الجميع بلا إمام، كالشياه الضالة بدون راع يرعاهم في عصر تسوده القوى الاستعمارية الشرسة، ومن ثم انكمش الفكر الدعوي والإصلاحي لدى عامة المسلمين وتحول إلى إصلاح مجتمعاتهم المتهالكة، وإلى الدعوة الفردية ثم الجماعية في نطاق ضيق جدًا لا يكاد يتجاوز حدود القطر الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت