الصفحة 1 من 15

عبد العزيز بن صالح المحمود - كاتب عراقي

العدد مائة وخمسة عشر - محرم 1434 هـ

دراسات

خاص بالراصد

يخطئ من يظن أن التصوف على مدى العصور كان على شاكلة واحدة، بل هو تيار عريض ومتنوع، وما أريد أن أتحدث عنه في هذا المقال هو علاقة التشيع بالتصوف تحديدًا، وقد دفعني لهذه الدراسة اطلاعي على عدد من الردود لأعلام من الصوفية على الشيعة طبع بعضها، وأكثرها مخطوط لم يطبع بعد، وسأتناول في هذا المقال موقف الشيخ عبد القادر الجيلاني (الكيلاني) رحمه الله من التصوف كنموذج لتلك الردود الصوفية على الشيعة.

لم يكن الشيخ عبد القادر الجيلاني رجلا صالحًا وعارفًا وحسب، بل كان من أهل العلم الدُعاة لمنهج الحقِّ، ممن ربَّوا أتباعهم ومريديهم على العقائد الصحيحة وذم البدع العقائدية وفرق السوء، والتحذير من الوقوع فيها، وكان من جملة ما حذّر منه: التشيّع بكل تفرعاته وفرقه؛ وهو ما ذكره في كتابه (( الغُنية لطالبي طريقِ الحقِّ عزَّ وجلَّ ) )) [1] (؛ لكن هذا الأمر نُسي وأصبح مجهولًا؛ لأن مُحبي الشيخ عبد القادر - لا سيما الصوفية - عمّتهم الغَفْلة بهذا الشأن، وأصبح حبُهم للشيخ حبًّا عامًا منْ غير اقتداء بعلومه ومعارفه التي ربّى عليها تلامذته، والمعلوم أن للشيخ مكانة كبيرة عند جميع الصوفية؛ لكن يبقى السؤال: هل انتفع الصوفية من علومه وكتبه؟

والكلام موجّه أولًا لأصحاب الطريقة القادرية وتفرّعاتها في العالم الإسلامي والتي يعد أتباعها اليوم بالملايين) [2] )، كما أن الكلام موجه لبقيّة الطرق الصوفية الأخرى؛ فللشيخ منزلة كبيرة عند هؤلاء كذلك ( [3] ) ، لكن وللأسف لم تَعد كتب الشيخ هي المرجع لمريديه ومتبعيه، كما أن المشايخ وطرقهم لم يعودوا يعرفون العقائد الحقّة التي يَجب على طالب الغُنية وسالك الطريق إلى الآخرة أن يعلمها.

التصوف والتشيع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت