ومما مضى تبين بأن طريقتكم في اختيار أهل البيت الواجب اتباعهم متناقضة، ولا تستقيم على قاعدة، ولا يمكن تسليمها إلا بنص شرعي يعين كل واحد ممن اختارته الإمامية على أنه من آل البيت؛ وهذا يستحيل عليهم أن يأتوا به إلا بادعاء نصوص محرفة تنص عليهم بالاسم. وقد فعلوا بادعائهم تحريف أهل السنة للقرآن وإسقاطهم أسماء الأئمة منه، كما سيأتي في فصل ادعاء تحريف القرآن. فتأمل. ولما كان شرط اتباع من وجبت طاعته تعيينه، ولا دليل على تعيينه سقط ادعاؤكم بوجوب اتباع آل البيت. ولئن سلم وجوب اتباعهم، ولا يسلم، أشكل عليكم تعيينهم للناس كي يتبعوهم إلا بطرائق ما أنزل الله بها من سلطان.
ثانيا: أنكم تخالفون في بعض أصولكم القرآن والسنة وآل البيت، وتخالفون في كثير من فروعكم القران والسنة وآل البيت، وأمثلة ذلك كثيرة جدًا في معظم كتب الردود على الشيعة، سيأتي ذكر بعضها في فصل تحريف القرآن، وفي إجابة الشبه الأخرى، فلا داعي لإعادتها هنا.
وسنكتفي من ذلك هنا بذكر مسألتين الأصل أنهما فرعيتان: الأولى زواج المتعة، والثانية جواز إتيان النساء في الدبر كمثالين على مخالفتكم في الفروع الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وافتراءكم على آل البيت وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
المسألة الأولى: زواج المتعة
أورد الإمام الرازي - رضي الله عنه - في تفسيره من ثلاثة احتمالات حينما ذكر عمر - رضي الله عنه - تحريم المتعة في مجمع من الصحابة وما أنكر عليه أحد، فالحال ههنا لا يخلو إما أن يقال:
أ- إنهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا.
ب- أو كانوا عالمين بأنها مباحة ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة.
ج- أو ما عرفوا إباحتها أو حرمتها فسكتوا لكونهم متوقفين في ذلك.