وبعد التأمل في هذه الآيات، يا من تفهمون العربية، أيصحّ أن يكون التطهير وقع على علي وفاطمة وبعض أبنائه دون نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والخطاب كله لهنّ من السياق المتصل قبل ذكر التطهير وبعده. فليرد علينا أحد. واعلم أن هناك من تمسك بحديث الكساء لتحديد هوية آل البيت، وهو ما رواه الترمذي عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لما نزلت هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسنًا وحسينًا فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء، ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله. قال أنت على مكانك وأنت على خير). اهـ.
وأجيبَ عنه بأن الحديث أدخل مجموعة من أقارب النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لا يسكنون معه في حكم هذه الآية، وليس فيها قصر المعنى عليهم، بل ندعي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا الله أن يشملهم بالتطهير. ولا يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (هؤلاء أهل بيتي) أن غيرهم ليس كذلك. ومن ذلك قول الله عز وجل: { فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ } فليس المفهوم من الآية أن الشيطان عدو لآدم وزوجه دون غيرهما من الناس. فلا بد من مخصص آخر غير لفظ هؤلاء الذي وإن دل على معيّنين وعرّفهم لم يمنع غيرهم من الاشتراك معهم فيما حكم لهم. ولئن سلم أن ضمير الإشارة يكفي في إخراج غيرهم فلم أدخلتم بعد ذلك غيرهم من أبنائهم. فإن قيل لأنهم من نسلهم، قلنا فلم تخيرتم من نسلهم الذكور دون الإناث، ثم لم أخرجتم بعض الذكور من ذرية علي، فإن قيل لأنهم من غير فاطمة، قلنا فالحسن من أبنائها فلم أخرجتم الذكور من ذريته؟ رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.