4.أمره عليه الصلاة والسلام لم يكن على وجه الوجوب وإنما على وجه الندب؛ كما بين الإمام المازري والقرطبي ذلك لقرائن فَهِمَها بعض الصحابة الذين رفضوا الكتابة، بينما ظن الباقون إنها للوجوب؛ فحمَلها مَن منعَ الكتابة على الندب كما حملوا قوله عليه السلام:"لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة". فكرهوا أن يكلفوه وهو في تلك الحالة مع استحضار قوله تعالى: { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ } . والذي يدل على أن أمره كان للندب عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام لمن خالف أمره لأن النبي لا يقر مخالفة الواجب إجماعًا واتفاقًا، وبقاؤه حيًا أربعة أيام بعد ذلك دون أن يكتب كما نص على ذلك الإمام البخاري. [1] ولو كان أمره واجبًا والله أمره بالكتابة لما توانى لحظة عن الكتابة ولعاد إلى الطلب مرارًا، وهو المأمور بتبليغ ما أمر به. وهذا موافق لما فهمه سيدنا علي في صلح الحديبية عندما أمره - صلى الله عليه وسلم - بمحي كلمة رسول الله فلم يفعل ذلك سيدنا علي لحمله"على تقديم الأدب على الامتثال"كما ذكره أهل السنة. وإليك الفقرة من الحديث كما رواها أهل السنة والشيعة: عندما رفض المشركون كتابة"محمد رسول الله": ( فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله؛ لو كنت رسولًا لم نقاتلك. فقال لعلي:"امحه". فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه. فمحاه رسول الله بيده ... ) [2] . وفي كتب الشيعة مثل ذلك: ( امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أمحو اسمك من النبوة أبدًا فمحاه رسول الله بيده) . اهـ [3]
(1) 1- صحيح البخاري من حديث سعيد بن جبير فتح الباري 8/133
(2) 2- فتح الباري 5/303
(3) 3- الإرشاد 1/ 121. وإعلام الورى 97. وتفسير القمي 2/313.