-وعند أبي يعلى من غير لفظة (هجر) ولا (وجع) من حديث ابن عباس: (اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال:"ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلون بعده". فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقال:"دعوني، فما أنا فيه خير مما تسألون عنه". قال أمرهم بثلاث) [1] .
ثالثًا: ما نستخلصه من مجموع هذه الروايات ما يلي:
1.قوله في الحديث"هجر رسول الله"-أي هذي- لم تنسب إلى عمر بن الخطاب في أي رواية لا في الصحيحين ولا في غيرهما من كتب أهل السنة كما يدعي علماء الشيعة، وكما يدعي الكاتب الأمين في نقله حيث يقول: (فوجدتها مثبتة في الصحيحين) . نعم هي مثبتة في الصحيحين لكن لا بلفظ هجر عن سيدنا عمر الذي هو محل الكلام، فماذا يسمى هذا في عرف أهل العلم؟ وإنما نسبت لبعض الرجال الحاضرين كما في رواية الشيخين. والأصح كما يقول الإمام النووي والسيوطي والقاضي عياض رواية (أهجر) بالهمز أي بالاستفهام اعتراضًا على من رفض الكتابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أي هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عن أن تحضروا دواة ليكتب لنا الكتاب؟
وقال الإمام النووي: (وإن صحت الروايات الأخرى كانت خطأ من قائلها، قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الحال الدالة على وفاته وعظيم المصاب وخوف الفتن والضلال بعده) اهـ [2]
ولك أن تقارن بين موقف أهل السنة من هذه الروايات ومحاولة حملها على معانٍ تليق بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وموقف الشيعة الذين شنعوا على الصحابة وطعنوا عليهم وقوّلوهم ما لم يثبت أنهم قالوه.
(1) 4- مسند أبي يعلى 4/ 298
(2) 1- شرح صحيح مسلم 11/93