أقول إنني قرأت كتابك ولم أجد فيه أي حجة دامغة، ولم أجدك تشير إلى كتاب واحد لأهل السنة وقف فيه عالم من علمائنا مبهورًا محتارًا كيف يتعامل مع تلك الحجج المزعومة. وكان الجدير بك وأنت تضع هذا المختصر أن تعرض لهذه الحجج الدامغة لتقطع بها دابرنا وقول كل مخالف. واعلم أن الحجة إما أن تكون عقلية أو نقليّة، وهي تنقسم إلى السفسطة، والخطابة والشعر والجدل والبرهان. والبرهان هو أجلها وهو القياس المؤلف من مقدمات يقينية. وأنت تقول:"أنا على يقين تام بصحة ما أنا عليه"أي من التشيع. وتقول:"وأنا والحمد لله قد اجتهدت في معرفة الفرقة الناجية، وبعد البحث الجاد وجدت هذه الفرقة -أي الشيعة الإمامية- وثبت لي بالدليل العقليّ والنقليّ أنها هي الناجية، وسأثبت ذلك في هذا البحث"، وتقول:"تعال أيها القارئ لنبحث عن الأطروحة الإلهية التي تخلو من الثغرات والشطحات، القائمة على اليقين، لا نقص بها ولا زيادة ولا تغيير، تعال لننظر في أدلة الفرقتين -يعني الأشعرية والإمامية- حتى لا نبقى كأولئك الذي يقولون { إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } ". وأمثال ذلك من العبارات. فأقول: إن هذا الكلام الخطابي لن ينطلي على أحد، فقد بحثت في كتابك عن برهان واحد فلم أجد، فإن كانت هذه الصور من الحجج هي التي تسميها براهين فإما أنك لا تتصور معنى هذه الاصطلاحات التي ترددها، أو أنك تخطبنا في مقام المقارعة بالأدلة بما لا نريد سماعه من مبالغات جوفاء.