كان بربريًا ينتسب إلى قبيلة نفزة (1) وثانيًا أسرته فالذي بقى من الأخبار عن عائلة منذر يدل على أنها اعتنقت مبادئ شيعية منذ زمن طويل وقد كانت قبيلته نفزة أول من آمن بدعوة ابن القط وقام بنصرته سنة 288 (2) وهو يذكر أن خاله كان من أتباع هذا المهدى وكان ممن حضر وقعة سمورة معه. وقد نقل ابن حيان عن منذر بن سعيد طائفة من الأخبار الطريفة عن هذه الثورة رواها منذر عن بعض قرابته (3) وثالثًا البيئة التي عاش فيها فقد قضى منذر جل حياته في منطقة «الجوف» وتولى القضاء بماردة وما ولاها من المدن ثم تولى هذا المنصب بالثغور الشرقية (4) وقد رأينا أن هذه البيئات كانت أكثر بلاد الأندلس صلاحية للمبادئ الشيعية وربما أضفنا إلى هذا الثقافة التي تلقاها في المشرق فنحن نعلم أنه درس مع أبي بكر بن المنذر النيسابوري في مكة كتابًا يتناول الفرق الإسلامية واختلافها وهو «كتاب الأشراف» الذي ربما عالج تعاليم بعض فرق الشيعة فلقيت هذه التعاليم من نفس منذر رغبة وهوى.
... وقد بدا تشيع القاضي القرطبي في مظاهر مختلفة: نذكر من أولها هذه الحكاية التي ذكرها ابن الأبار (5) ونقلها عنه المقرى (6) ويقول راويها وهو أبو عبيد القاسم بن خلف الجبيري إن أباه استضاف بطرطوشة منذر بن سعيد أيام ولايته للثغور الشرقية وذلك قبل أن يلي قضاء الجماعة بقرطبة (7) فكان منذر إذا تفرغ نظر في مكتبة مضيفه، فمر على يديه يومًا كتاب فيه أرجوزة لابن عبد ربه يذكر فيها الخلفاء الراشدين ويجعل معاوية رابعهم ولم يذكر عليًا فيهم،
ــــــــــــ
(1) ابن حزم: جمهرة 465
(2) ابن حيان: مقتبس 134
(3) ابن حيان: مقتبس 137
(4) ابن الفرضى: تاريخ... ت 1452
(5) تكملة: ص 44
(6) نفح: 3/ 267
(7) ولى منذر قضاء الجماعة من سنة 339 إلى سنة 355. الخشنى كتاب القضاة بقرطبة ص 206
[19] ... التشيع في الأندلس ... 111