تأليف المفكرالشيعي: أحمد الكاتب
بعد مائة عام من التحديات والعقبات، وصلت نظرية"الإمامة الإلهية"إلى طريق مسدود مع وفاة الإمام الحسن العسكري في سنة 260 للهجرة دون أن يخلف ولدا تستمر الإمامة فيه، ودون أن يشير أو يوصي إلى أحد من بعده. في أكبر دلالة على انتماء العسكري للتشيع السياسي وعدم إيمانه بالتشيع"الديني". وهو ما أقنع كثيرا من الشيعة الملتفين حوله بالتخلي عن نظرية"الإمامة الإلهية"القائمة على أسس وهمية وأحاديث سرية كاذبة. ولكن فريقا من شيعته ممن يميلون الى الغلو رفضوا الاعتراف بحقيقة عدم وجود خلف له، وأصروا على افتراض وجود ولد مكتوم له. وأنه"الإمام"من بعده"لأن الأرض لا يمكن أن تخلو من حجة". [1] وقالوا بأن الإمامة ستسمر في ذرية ذلك الولد المخفي إلى يوم القيامة.
وقد كان القول بوجود ولد للحسن العسكري، قولًا سريًا باطنيًا، قال به ذلك الفريق الذي كان يشكل واحدا من أربعة عشر فريقا من أصحاب العسكري، انقسموا بعد وفاته. ولم يكن الأمر واضحًا وبديهيا، أو مجمَعًا عليه بين الشيعة في ذلك الوقت، ولا بين شيعة العسكري الذين كانوا يشكلون أقلية صغيرة على هامش الحركة الشيعية السياسية. حيث كان جوٌ من الحيرة والغموض يلف مسألة الخلف للعسكري، ويعصف بالشيعة بشدة. [2]
وقد بنت الفرقة"الإثناعشرية"عقيدتها بوجود ولد مستور للإمام العسكري ، واستمرار حياته إلى اليوم والى إن يظهر في المستقبل .. على فرضية فلسفية كلامية تتألف من عدة مقدمات، هي:
أولًا: ضرورة وجود الإمام (أي الرئيس ) في الأرض، وعدم جواز بقاء البلاد فوضى بلا حكومة.
ثانيًا: ضرورة عصمة الإمام وتعيينه من قبل الله، وعدم جواز حكومة الفقهاء العدول، أو الحكام العاديين .
ثالثًا: وجوب حصر الإمامة في أهل البيت وفي أبناء علي والحسين إلى يوم القيامة .