التناقضات
"التخبط"
1 التخبط:
أ- من جهة يقولون: خرج أبوبكر وأتباعه من السقيفة وتوجهوا نحو المسجد، وكانوا يضربون كل من كان يصادفهم في الطريق ويجبرونه على البيعة، فأخذوا البيعة بقوة السلاح،وفرضوا على الناس جوًا من الرعب والوحشة والإرهاب.
ب- ومن جهة أخرى يصرخون ويولولون: واهلهؤلاء القوم! لم يكن قد جف الماء الذي غسلوا به جثمان الرسول ^ بعد، إلا وبدءوا بالأفراح والأتراح ويقيمون الحفلات ويحتفلون بانتخاب أبي بكر خليفة لرسول الله ^!!
بالله عليكم! ما هذا التخبط؟ أكان هناك رعب ووحشة وضرب وإرهاب وتهديد أم كان فرح ومرح وحفلات ومهرجانات؟!
وهناك صورة أخرى دعونا نقرؤها من منظاركم:
لما قتل أهل الشغب والإجرام الخليفة الراشد الثالث، صهر الرسول ^، وعديل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عثمان بن عفان بتلك الصورة المفجعة والهمجية في تلك الحادثة المريرة، خرج أناس يرفعون أصواتهم بالفرح والمرح نحو بيت علي × ليبايعوه على الخلافة، فهل يمكن أن نقول بأن سيدنا علي الذي دافع عن سيدنا عثمان وفداه بأولاده ليحرسوه وظل من أشد المعارضين لأهل الشغب والإجرام،هل تقول: أن سيدنا علي كان له دور في هذه الاحتفالات والأفراح؟ حاشاه!
وكذلك إن كانت هناك أصوات فرح وسرور-كما تزعمون-عند اختيار أبي بكر لخلافة الرسول ^ وجمع كلمة المسلمين بعد وفاة الرسول ^ مباشرة، فلا يمكننا أن نقول بأن أبابكر أمرهم بذلك...
فلا شك أن اختيار أبي بكر للخلافة بعد الرسول ^ كان إنجازًا كبيرًا للأمة، حيث حفظها عن الفتن والتشتت وكثير من المخاطر المحتملة، فقد أثلج ذلك صدور المؤمنين الذين كانوا يخافون من أن ينفرط العقد وتتشتت الأمة، لكن مصيبتهم في رسول الله ^ كانت من أشد الأهوال التي عاشوها، فقد كانت العيون باكية، والقلوب منكسرة، فلا يمكن أن يُتصوّر أنهم أظهروا أي لون من ألوان الفرح...
"الكيل بمكيالين"