فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 156

أو ليس هذا أمرًا إلهيًا ولابد وأن يبلغ إلى الناس كافة ويعلن عنها؟! فهل أصحاب الرسول ^ الذين طالما مدحهم القرآن وأثنى عليهم، وقال الله - عز وجل - أنه قد رضي عنهم وأنهم رضوا عن ربهم، والذين رباهم الرسول ^ طوال ثلاث وعشرين عامًا تحت سمع منه وبصر والذين لم يبخلوا يومًا لنصرة هذا الدين بمال أو بروح.. هل كانوا أسوء من مشركي مكة فيخاف منهم الرسول ^ الذي يسانده المولى - عز وجل - ، والذي كان أسدا هصورا في وجه أهل مكة ولم يخف منهم قط؟!!

ج-ثم إنكم تقولون بأن عمر قال عن الرسول ^ إنه يهذي! وبعد هذا الكلام حدث شجار بينه وبين أنصار علي وسائر الصحابة، وهذا يعني أن أنصار علي × كذلك رفعوا أصواتهم في حضرة الرسول ^ وتشاجروا مع خصومهم، فبذلك شاركوهم في هذه الجريمة وفي خطيئة رفع الصوت أمام الرسول ^.

د-ثم إنكم تعتقدون بأن الرسول ^ أعلن عن ولاية علي وخلافته قبل شهرين من هذه الحادثة، وقرَّره وليًا لعهده على الأشهاد بين الناس، وقد أخذ منهم وهم ألوف من البشر-وفي رواية مائة وأربعين ألف مسلم-البيعة لعلي، فما الداعي لتكرار الأمر؟ وما الداعي لتحصيل الحاصل والإصرار على تجديد البيعة وكتابتها؟ فهل الذين يضربون الأمر الإلهي عرض الحائط وينكثون بيعتهم سوف يبالون بكتابة الرسول ^؟!

هـ-ألا تعرفون بأن الرسول ^ كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، وها هي روايتكم تقول:"هاتوا لي قلمًا وحبرًا لأكتب لكم" [1] . وكان ينبغي أن يقول: لأملي عليكم!

و-ثم إنكم تُقرون بأن الرسول ^ لم يقل كلامه ولم يبح عما كان يضمره، فمن أين لكم أنه كان يريد أن يكتب وثيقة وعهدًابخلافة علي من بعده؟ لعله كان يريد أن يكتب عهدًا لخلافة أبي بكر من بعده! أو لعله كان يريد أن يكتب شيئا آخر!

(1) انظر: أوائل المقالات (ص226) ، بحار الأنوار (22/468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت