فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 156

نقول في الرد عليهم: هذا هروب عن الجواب وليس جوابًا، وذلك لأنكم لا تقبلون القياس، فكيف تقيسون الخلافة التي هي من أصول العقائد عندكم على عدد ركعات الصلاة التي هي من فروع الدين؟! وأنتم تروون حديثًا في أصول الكافي عن الإمام الصادق"أنه لعن أبا حنيفة النعمان لأخذه بالقياس"، وقال بأن الدين لا يكتسب عن طريق القياس، وها أنتم تأخذون بالقياس هنا لما ضاقت عليكم الطرق ولم تجدوا مهربًا ولا جوابًا، أو لا يشملكم لعن الإمام الصادق لأبي حنيفة؟!

ثم ما هذا التطاول على القواعد: تقيسون أهم أصول المذهب لديكم -أي: الإمامة- على فرع من فروع الدين وهو عدد ركعات الصلاة؟! ما أعجب هذا الأمر؟! وما أغرب هذا القياس؟!

والأغرب في الأمر ما يقوله بعض علماء الشيعة بحثًا عن المهرب: نحن نقبل القياس في أصول العقائد ولا نقبله في الفروع الدينية!! لكنهم فاجئونا في هذه القضية التي قاسوا أصول العقيدة بفرع من فروع الدين، وهو عدد ركعات الصلاة!

فيا ترى! أليس هذا تلاعبًا بالدين وتعصبًا ممقوتًاللمذهب وجحودًا للأدلة الدامغة؟!

إن هذا الموقف ليجعل كل باحث أمام حقيقة مرة، ألا وهي: أن الشيعة لا يرون القياس إلا فيما يجدون فيه تأويلًا لمذهبهم، وفيما يجدون فيه مهربًا عن التساؤلات والشبهات التي تحاصر هذا المذهب من كل جانب!

والأهم من كل ذلك: أن القرآن يركز على أصول الدين كثيرًا ويبينها في أكثر من موضع بأساليب واضحة في آيات بينات لا تترك لأي مماحك ومعاند أدنى شك أو ريب أو مجال لبث الشبهات، كما لا تترك أي مجال لمن يبحث عن التبريرات، فظل لسان القرآن طوال رحلة التلاوة غضًا طريًا بذكر التوحيد والرسالة والنبوة والبعث والنشور،ولكنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى الإمامة التي هي من أهم أصول الدين لدى الشيعة، بل والتي يرونها أرفع مقامًا وأخطر شأنًامن النبوة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت