أيها القوم! إن كنتم تزعمون أن الناس كانوا يحملون في صدورهم أحقادًا وضغائن على سيدنا الأمير ×، وأن الصحابة قد ارتدوا عن بكرة أبيهم، وتجاهلوا بيعتهم يوم غدير خم، وخالفوا حكم الله - عز وجل - في تولية سيدنا علي الخلافة بعد الرسول ^... فإن كان هذا ما تزعمونه فدعوني أطرح السؤال التالي:
3)يا ليت قومي يعلمون! إن كان هذا هو أمر الناس، وإن كان المجتمع يومذاك بهذا التجافي والخبث، وإن كان الصحابة كلهم قد ارتدوا وضربوا بحكم الله ورسوله عرض الحائط، ورموا الآيات البينات تحت أقدامهم... فهل كان سيدنا علي × يهوى الحكم على مثل هؤلاء؟ وهل كان يسعى لأخذ الخلافة من أبي بكر ليحكم هؤلاء الخونة المجرمين الناكثينللعهود-كما تزعمونهم-؟! فكيف كان علي عليه السلام يريد أن يحكم أناس لا يستحقون منه أدنى التفات واهتمام؟! وهل الذين نكثوا عهد الله وطعنوا في أوامر رسوله، وخالفوا الشرع والدين سوف يضعون رقابهم في أيدي علي × ويرضخون لحكمه وسلطانه؟!
إذا كانت هذه هي الحقيقة -كما تزعمون- فلم أنتم تتباكون على الخلافة الضائعة -وهي بالفعل أجدر بالضياع من كل شيء- وأنتم الذين تزعمون بأن الصحابة قد ارتدوا؟وهل كان علي عليه السلام يريد أن يحكم طائفة من المرتدين؟!أوتريدونه أن يقود مجموعة من ناكثي العهد والخونة؟! حاشاه رضي الله عنه!
كيف كان علي × يسعى أن يترأس على أناس ملأت صدورهم الأحقاد والضغائن عليه منذ فجر الإسلام، وهو رأى بأم أعينه كيف تفجرت هذه الصدور الحاقدة عليه مع وفاة الرسول ^؟أتريدونه أن يترأس على أناس يرمون ظله برماحهم؟!