نرى في هذه الرواية ان المعصوم قد افتى الثلاثة باحكام مختلفة , ومن المعلوم ان هؤلاء الثلاثة سينشروا هذه الاحكام عند الناس وانهم صادقون بنقلهم عن المعصوم , علما ان الحكم فيه اختلافات واضحة ولا يعرف اين الحق واين الباطل , ومن الذي افتاه المعصوم على وجه التقية , ومن الذي افتاه على الحقيقة , فيترتب على هذا نشر الباطل بين الناس واختلاطه بالحق , وفوق هذا كله نرى ان المعصوم يجعل تغطية دينية لهذا التخبط والخلط للحق على الباطل , حيث ينقل الكليني في الكافي هذه الرواية:"4 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ لَا يَسَعُ النَّاسَ حَتَّى يَسْأَلُوا وَ يَتَفَقَّهُوا وَ يَعْرِفُوا إِمَامَهُمْ وَ يَسَعُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِمَا يَقُولُ وَ إِنْ كَانَ تَقِيَّةً"اهـ . [1]
قال المجلسي معلقا على هذه الرواية في مرآة العقول:" (الحديث الرابع) "
(4) : صحيح.قوله عليه السلام: أن يأخذوا،
(5) أي قولا و اعتقادا في كل زمان بما يقول الإمام في ذلك الزمان و إن كان تقية فإن ما يقوله الإمام تقية يسع السائل أن يعتقده و يقول به، إذا لم يتنبه للتقية و أما العمل به و الأمر بالعمل به مع التنبه للتقية أيضا لازم عند التقية، و لا يسعهم و لا يكفيهم أن يأخذوا بما لم يتفقهوا فيه، و لم يعرفوه عن إمامهم و إن وافق الحق الصريح الذي لا تقية فيه"اهـ . [2] "
(1) 29 ) الكافي - الكليني - ج 1 ص 40 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - صحيح - ج 1 ص 130 .
(2) 30 ) مرآة العقول - محمد باقر المجلسي - ج 1 ص 130 .