الصفحة 17 من 183

فمثل الإمام مثل كل أمور الدنيا، غايتها جلب النفع الدنيوي، ودفع المضرة الدنيوية؛ والدليل على ذلك أنه إذا أخطأ فخطؤه لا يؤدي إلى فساد في الدين، كما أن بعض الأزمنة تخلو من الإمام وتتخلف في مجتمعاتها إقامة الحدود من قبل الإمام ومع ذلك لا يؤدي هذا الغياب، وذلك التخلف إلى فساد في الدين.

وأيضًا لا يمتنع في التعبد أن يكون النبي منفردا بأداء الشرع وبيانه فقط، والذي يقوم بالحدود والأحكام السياسية الراجعة إلى مصالح الدنيا غيره، كما روي في أخبار داود وطالوت.

وأيضًا يجوز أن يأتي على المسلمين زمان ليس لهم فيه إمام ولا جماعة ولا دولة، ولقد حدث هذا مرارًا وتكرارًا، ومع هذا فلم يتأثر أصول الدين ولا شرائعه تغييرًا أو تبديلًا.

ثم إن الإسلام فيه جانب فردي يتعلق بكل فرد مسلم، وهو الإعتقاد الذي هو الأصل في ثبوت حكم الإسلام له؛ وهذا لا يتأثر بوجود الإمام أو عدمه.

وبناءً على ما سبق، فلا حاجة بعد النبي عليه السلام لإمام معصوم لأنه ليس هو الحجة بين الخالق والخلق، وكذلك لا يلزم وجوب كونه أفضل أهل عصره في باب التقوى، إذا كان فاقدًا لغيره من الصفات اللازمة له في السياسة وشؤون الحكم، وتصريف الأمور.

وإنما الحاجة داعية إلى إمام تجتمع فيه كلمة المسلمين ويكون حكمه نافذًا فيهم، وهو يتولى شؤونهم في القضاء والسياسة والدفاع عن بيضتهم، وتنفيذ الأحكام بينهم، لأن من أولى واجبات الإمام حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا. وحراسة الدين إنما تعني الحفاظ عليه مثل ما نزل على سيدنا محمد r ، وتنفيذ أحكامه؛ فليس للإمام أن يغيّر من الدين، من حلاله وحرامه، وشرائعه وأحكامه الثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت