لذلك بقيت أمهات كتبهم بعيدة عن متناول المستشرقين، وهذا الذي جعلهم يتجهون صوب كتب المسلمين من غير الشيعة ليعملوا معاول الهدم والتشكيك فيها.
فبالإستفادة من هذه الكتب الإستشراقية، وما كتبه علماؤهم قديما وحديثا صار الشيعة تحتج بعدد من الشبهات في رد أحاديث رسول الله r الواردة عن طريق أصحاب النبي المدونة في كتب أهل السنة والجماعة، ومن هذه الشبهات:
أولا: المنع من تدوين الحديث
ثانيا: شبهة وضع الأحاديث:
ثالثا: تأخر تدوين السنة
رابعا: الطعن في عدالة الصحابة، بحجة أن فيهم منافقون لا تستطيع الشيعة تمييزهم عن المؤمنين الحقيقيين، كما أنهم يكفرون الصحابة الذين قاتلوا عليا، وغير ذلك من الأمور.
وسنحاول بتوفيق الله تعالى أن نرد على هذه الشبهات ردا علميا بعيدا عن التجريح والتشهير، وبعيدا عن الأسلوب الإنشائي العاطفي الذي ينمق صاحبه الكلام دون أن يقدم دليلا على صحة مدعاه، نسأل الله تعالى أن يجعل فيه منفذا للقلوب.
المبحث الأول
شبهة المنع من تدوين الحديث
تدعي الشيعة أن الخلفاء الذين كانوا قبل علي بن أبي طالب كانوا ينهون الناس عن التحديث بأحاديث النبي r وعن كتابة أحاديثه، فأدى هذا المنع إلى ضياع كثير من معالم السنة النبوية المباركة. كما أنهم يحتجون بما ورد في صحيح مسلم من أن النبي r نهى عن كتابة أحاديثه وأقواله، وهم يزعمون أن لهم أدلة على ذلك من كتب أهل السنة وهي:
أن النبي r قد أمر أصحابه بكتابة القرآن الكريم وحضهم على ذلك ونهى أصحابه عن كتابة شيء من السنة قولًا كانت أو فعلا وذلك قوله r: ( لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ) ( [48] )
كما أن كبار الصحابة ومنهم الخلفاء الراشدون كانوا يكرهون رواية الأحاديث ويحذرون منها وكان عمر يهدد رواة الحديث ويتوعدهم وقد حبس عددًا من الصحابة بسبب روايتهم للحديث تنفيذًا لوعيده وتهديده إياهم بعدم رواية الحديث.
الرد على الشبهة وتفنيدها ( [49] ) :