الصفحة 52 من 197

فأقوالهم بالتالي ترجع إلى سنة جدهم المصطفى r وهي لم تكن حكرا لأهل البيت لا يجوز لغيرهم أن ينقل عنه ما سمعه منه مباشرة، أو سمعه من الثقاة من أصحاب النبي r . لأن الصحابة بما فيهم علي بن أبي طالب لم يكن ملازما للنبي r في جميع حالاته، فعلى سبيل المثال فارق النبي r حينما ذهب إلى اليمن قبل حجة الوداع، وفارقه عندما أرسله r إلى مكة لتبليغ سورة براءة.

ثم أنه صح عن النبي r قوله: ( فليبلغ الشاهد الغائب ) فلولا أن أصحابه كانوا أهلا للتبليغ لكان أمره بالتبليغ عبثا ـ حاشاه r .

ثم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسل رسلا من غير أهل البيت إلى الأمصار والقرى التي كانت تسلم، ليعلمهم أمور دينهم؛ فقد أرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس حاكم مصر، وأرسل دحية الكلبي إلى هرقل عظيم الروم، وأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة المنورة يعلمهم دينهم ويقرئهم القرآن، وذلك قبل هجرة النبي r إليها، وأرسل معاذ بن جبل إلى اليمن، وقال له: ( إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) ( [42] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت