الصفحة 46 من 197

ولكن كل مظاهر الحب والولاء هذه تذهب أدراج الرياح، ولا قيمة لها عند الشيعة، إذا لم يصاحب هذا الحب والولاء القول بإمامة علي وأحد عشر من بنيه من بعده، والقول بعصمتهم من الذنوب والأخطاء من ولادتهم حتى مماتهم، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان.

المطلب الثاني

كتاب الله وسنتي

أول ما يستوقفنا في هذا المبحث أننا لا نحتاج فيه إلى رواية توصي بالرجوع إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة نبيه، فقد تكفل الله تعالى بيانه في كتابه العزيز، قائلا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ( [35] ) إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء/59] . و { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [محمد/33] و { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [النساء/80] .

فمن المعلوم أن طاعة الله تعالى هو طاعة ما أمر به ونهى عنه في كتابه الكريم، وطاعة رسوله هو طاعته فيما أمر به ونهى عنه في سنته.

هذا ولم يفرض الله تعالى علينا طاعة مطلقة لغير الله تعالى ولغير رسوله، لأن طاعة رسوله من طاعة الله تعالى بحكم كونه مبلغا عن الله تعالى، وليس غيره كذلك.

ولو كانت هناك جهة ثالثة مأمورون بإتباعها لأمرنا الله تعالى برد تنازُعنا إليه، في حين نرى في الآية السابقة أنه قصّر الرد في التنازع إلى الله تعالى وإلى الرسول.

ومع هذا فقد ورد في السنة النبوية الشريفة عن النبي r فيما رواه عنه أبو هريرة t أن رسول الله r قال: ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهم( ما تمسكتم بهما ) كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) ( [36] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت