الصفحة 22 من 197

والثاني: وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام، ولا متلو لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله r.

كما أن من المعلوم أن الله تعالى أوكل مهمة تبيين القرآن الكريم إلى النبي r بنص التنزيل فقال عز من قائل: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل: 44] . فإذا كانت السنة مفسرة لكتاب الله تعالى، كان من تمام حفظ المفسَّر ( الذي هو القرآن ) أن يحفظ له المفسِّر ( الذي هو السنة ) .

لقد أمر الله تعالى المسلمين بالتأسي بنبيهم r كما في قوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب: 21] فكيف يتأسى المسلمون الذين لم يصاحبوا نبيهم به إذا لم تصلهم سنته صحيحة وسالمة؟!

فلو لم يحفظ الله عز وجل سنة نبيه لكان هذا التأسي من تكليف ما لا يطاق، وهذا يتنزه عنه الباري جلا جلاله.

قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (المتوفى: 456هـ) :

( قال الله عز وجل عن نبيه r: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم: 3 ، 4] وقال تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ { [النحل: 44] وقال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ { [الحجر: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت