فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 317

أمّا الذين تبقى عقولهم أسيرةً لتقليد عادات آبائهم واعتقادات أقرانهم، ويظلُّون قابعين بشكل كامل تحت تأثير بيئتهم والعوامل الأخرى المحيطة بهم، فإنّهم يفقدون استقلال الفكر، وكذلك الأشخاص الذين هم في الأساس قليلو العقل وضعيفو الأهلية والكفاءة [1] ، وباختصار الذين لا يملكون من القدرة الفطرية ما يُمَكِّنُهُم من التمييز بين هداية الدين وضلال الكفر، أو أنهم نتيجةً للغرور والعجب بالنفس وحبّ الذات لا يعرفون شيئًا سوى الأكل والشرب والنوم ولا ينتبهون أبدًا إلى أي شيء، مثل هؤلاء سيبقون بالتأكيد في ضلال الكفر... فيا أيها النبي! لا ينبغي عليك أن تجبر البشر قهرًا على التصديق بالدِّين والإيمان بالله، بل وظيفتك الوحيدة أن تُذكِّر الناسَ بأحكام الإسلام وتعاليمه وأن تدعوهم إلى مطالعة آيات الكتاب التكوينية والتأمّل والتفكّر في كائنات هذا العالم، والخلاصة واجبك في الدرجة الأولى التذكير وفي الدرجة الثانية الدعوة إلى التعقُّل والتفكير: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ } [الغاشية:21-22] ، أي فلا تجبرهم على قبول ما تدعوهم إليه وتكرههم عليه، بل لا ينبغي أن تكون أمنيتك أن يؤمن بكَ جميع أفراد البشر حتى أولئك الذين خُتم على أبصارهم وقلوبهم بخاتم الجهل والغرور وحَجَبَتْ عقولَهم أغشيةٌ غليظةٌ من الكِبْر وعبادة الهوى، لأن ذلك خلافٌ لسنَّتي ومشيئتي [2] ، كما أن اتحاد أفكار وعقول جميع البشر مخالفٌ لسنتي الجارية.

(1) وهذا النوع من الناس أقليّة دائمًا خاصة في عصرنا الحاضر الذين أصبح فيه أمثالهم نادرون وربما سيأتي يوم في المستقبل ينقرضون فيه بمقتضى قانون الحركة الفكرية والتطور العقلي.

(2) إذ إن الله تعالى يقول: (( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) ) [غافر:35] . (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت